الشيخ الطوسي
87
تلخيص الشافي
النظر وأنصف من نفسه . [ لا فرق بين النبي والامام في جواز التقية عند وجود أسبابها ، وعدم جوازها عند عدم ذلك ] فان قيل : لو جاز - مع فقد أسباب التقية - لم يأمن في أكثر ما ظهر من النبي صلّى اللّه عليه وآله من أن يكون على سبيل التقية . قيل : هذا باطل ، لأنا قد بيّنا : أن أسباب التقية كانت ظاهرة لم تكن مفقودة . فأما الرسول ، فإنما لم تجز التقية عليه ، لأن الشريعة لا تعرف إلا من جهته ولا يوصل إليها إلا بقوله ، فمتى جازت التقية عليه لم يكن لنا إلى العلم بما كلفناه طريق . وليس العلم بأن الامام منصوص عليه موقوفا على قول الإمام ، ولا يعلم إلا من جهته حتى يكون تقية دافعة لطريق العلم ، فبان الفرق بين الأمرين . فان قيل : أليس من قولكم : إن قول الإمام حجة في الشرائع ، وقد يجوز عندكم أن ينتهي الأمر إلى أن يكون الحق لا يعرف إلا من جهته ، وبقوله : بأن يعرض الناقلون عن النقل فلا يرد إلا من جهة من لا تقوم الحجة بقوله . وهذا يوجب مساواة الامام للرسول صلّى اللّه عليه وآله فيما فرقتم بينهما فيه . قلنا : إذا كانت الحال في الامام على ما صورتموه ، وتعينت الحجة في قوله فان التقية لا تجوز عليه ، كما لا تجوز على النبي صلّى اللّه عليه وآله . فان قيل : فلو جوّزنا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد بيّن جميع الشرائع والأحكام التي يلزمه بيانها ، حتى لم تبق شبهة في ذلك ، ولا ارتياب ، أكان يجوز - والحال هذه - عليه التقية في بعض الأحكام ؟ قلنا : ليس يمتنع - عند قوة أسباب الخوف الموجبة للتقية - أن يتقي إذا لم تكن تقيته مخلة بالوصول إلى الحق ، ولا منفردة عنه . ثم يقال للمعتزلة : أليست التقية عندكم جائزة على جميع الأمّة عند حصول أسبابها ، وعلى الأمير والامام ؟ فان قالوا : جائزة على المؤمنين ، دون